الشيخ الأميني

68

الغدير

قوما قط أسر ، ولا سرورا قط أظهر من سرور رأيته بالشام حين أتاهم هلاك محمد بن أبي بكر فقال علي : أما إن حزننا عليه قدر سرورهم به بل يزيد أضعافا ، وحزن علي على محمد بن أبي بكر حتى رؤي ذلك في وجهه وتبين فيه ، وقام في الناس خطيبا فحمد الله وأثنى عليه وصلى على رسوله صلى الله عليه وسلم وقال : ألا إن مصر قد افتتحها الفجرة أولو الجور والظلم الذين صدوا عن سبيل الله وبغوا الاسلام عوجا ، ألا وإن محمد بن أبي بكر قد استشهد رحمه الله فعند الله نحتسبه ، أما والله إن كان ما علمت لممن ينتظر القضاء ، ويعمل للجزاء ، ويبغض شكل الفاجر ، ويحب هدى المؤمن . الخطبة ( 1 ) وقال أبو عمر : يقال : إن محمد بن أبي بكر أتي به عمرو بن العاص فقتله صبرا . وروى شعبة وابن عيينة عن عمرو بن دينار قال : أتي عمرو بن العاص بمحمد بن أبي بكر أسيرا فقال : هل معك عهد ؟ ! هل معك عقد من أحد ؟ ! قال : لا فأمر به فقتل ، وكان علي بن أبي طالب يثني على محمد بن أبي بكر ويفضله لأنه كانت له عبادة واجتهاد ( 2 ) . وقال ابن حجر : قيل : إنه اختفى في بيت امرأة من غافق آواه فيه أخوها ، وكان الذي يطلبه معاوية بن حديج ، فلقيتهم أخت الرجل الذي كان آواه وكانت ناقصة العقل فظنت إنهم يطلبون أخاها فقالت : أدلكم على محمد بن أبي بكر على أن لا تقتلوا أخي ؟ قالوا : نعم . فدلتهم عليه ، فقال : احفظوني لأبي بكر . فقال معاوية : قتلت ثمانين من قومي في دم عثمان وأتركك وأنت صاحبه ؟ ! تهذيب التهذيب 9 : 80 . قال الأميني : إن أمثال هذه الفظايع والفجايع لبمقربة من مغازي ابن العاصي وأذنابه ، ومن مرضات ابن آكلة الأكباد الذين لم يبالوا بإراقة الدماء الزاكية منذ بلغوا أشدهم ، ولا سيما من لدن مباشرتهم الحرب في صفين إلى أن اصطلوا نار الحطمة فلم يفتأوا والغين في دماء الأخيار الأبرار دون شهواتهم المخزية . وهب أن محمدا نال من عثمان ما حسبوه ، فعجيب أن ينهض بثاره مثل معاوية

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 6 : 62 ، كامل ابن الأثير 3 : 155 . ( 2 ) الاستيعاب 2 : 235 ، تهذيب التهذيب 9 : 81 .